ابن عطاء الله السكندري
169
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
من صفات الرقيم انخرم قانون الأنموذج عليك ، ومتى كسوت الرقيم شيئا من حلل الأنموذج لم تره فيه لظهوره بما ليس له ، ومتى نسبت الذات إلى أحد منهما ولم تنسبه إلى الآخر احتجت للآخر ذاتا ثانيا فوقعت في الاشتراك . ( الإنسان الكامل ) . شيئية حق وشيئية خلق فليس كمثل الخلق في افتقاره شيء لأنه ما ثم إلا الحق والحق لا يوصف بالافتقار فما هو مثل الخلق فليس مثل الخلق شيء ، وليس كمثل الحق في غناه شيء ، لأنه ما ثمّ إلا الخلق ، والخلق لا يتصف بالغنى لذاته فما هو مثل الحق فليس مثل الحق شيء لأنه كما قلنا ما ثمّ شيء إلا الخلق والحق ، فالخلق من حيث عينه ذات واحدة في كثير ، والحق من حيث ذاته وعينه ذات واحدة لها أسماء كثيرة ونسب . ( الفتوحات المكية ) . الشيطان رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 236 . الشرح : سر الحكمة في إيجاد الشيطان أن يكون مظهرا ينسب إليه أسباب العصيان ووجود الكفران والغفلة والنسيان . ( التنوير في إسقاط التدبير لابن عطاء اللّه السكندري ) . قال الشيخ عبد الكريم الجيلي في كتابه الإنسان الكامل : « ثم اعلم أن الشياطين أولاد إبليس عليه اللعنة ، وذلك أنه لما تمكن من النفس الطبيعية أنكح النار الشهوانية من الفؤاد في العادات الحيوانية ، فتولدت لذلك الشياطين كما يتولد الشرر من النار والنبات من الأرض ، فهم ذريته وأتباعه ، يخطرون في القلب مثل الخواطر النفسانية ، بهم يغوي الناس وهم الوسواس الخناس ، وهذا مشاركته لبني آدم حيث قال : وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ [ الإسراء : 64 ] . فهذا مشاركته ، فمن هؤلاء من تغلب عليه الطبيعة النارية فيكون ملتحقا بالأرواح العنصرية ، ومنهم من تغلب عليه الطبيعة النباتية الحيوانية فيبرز بصورة بني آدم وهو شيطان محض ، وذلك قوله تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [ الأنعام : 112 ] . وهؤلاء البارزون في صورة بني آدم هم خيله ، لأنهم أقوى من الشياطين الملحقة بالأرواح ، فهؤلاء أصول الفتن في الدنيا ، وأولئك فروعه وهم رجله ، قال تعالى : وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ [ الإسراء : 64 ] .